شيخ محمد قوام الوشنوي
416
حياة النبي ( ص ) وسيرته
اللّه ( ص ) ذات اليمين ، ثم قال : أين أيّها الناس ، هلمّ إليّ أنا رسول اللّه ، أنا محمد بن عبد اللّه . إلى أن قال : فانطلق الناس إلّا انّه قد بقي مع رسول اللّه ( ص ) نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته . . . الخ . أقول : وهذا النقل قريب ممّا ذكره ابن الأثير « 1 » ، وابن هشام « 2 » . وقال ابن كثير « 3 » : وانكفأ الناس منهزمين لا يقبل أحد على أحد ، وانحاز رسول اللّه ( ص ) ذات اليمين يقول : أيّها الناس هلمّوا إليّ ، أنا رسول اللّه ، أنا رسول اللّه ، أنا محمد بن عبد اللّه . قال : فلا شيء ، وركبت الإبل بعضها بعضا ، فلمّا رأى رسول اللّه ( ص ) أمر الناس ومعه رهط من أهل بيته علي بن أبي طالب وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب . . . الخ . وقال الواقدي : فلمّا تواقع الناس انكشف المشركون وأجلوا عن الذراري ، فأصاب ناس من أصحاب رسول اللّه ( ص ) نساؤهم ، ثم ينادي المشركون : يا حماة السوء اذكروا الفضائح . فتراجعوا فانكشف أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، فمنهم من لم يتناه دون مكة ، وأجلى عن رسول اللّه حتّى ترك في عصابة يسيرة . إلى أن قال : وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب آخذ بالثفر وناس من الناس غير كثير يقاتلون عن يمين وشمال . . . الخ . وقال الحلبي « 4 » : وعن البراء : كانت هوازن ناسا رماة ، وانّا لمّا حملنا عليهم انكشفوا ، فأكببنا على الغنائم ، فاستقبلونا بالسهام ، فأخذ المسلمون راجعين منهزمين لا يلوي أحد على أحد ويقال : انّ الطلقاء وهم أهل مكة ، فهم أول من انهزم وتبعهم الناس ، وعند ذلك قال أبو قتادة لعمر : ما شأن الناس ؟ قال : أمر اللّه . ثم قال الحلبي : وهذا السياق يدلّ على انّهم انهزموا مرتين ، الأولى في الأمر والثانية عند انكباب المسلمين على أخذ الغنائم ، والذي في الأصل الاقتصار على الأول .
--> ( 1 ) الكامل 2 / 263 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 85 . ( 3 ) السيرة النبوية 3 / 618 . ( 4 ) السيرة الحلبية 3 / 108 .